سلّط تقرير للكاتبة فيديريكا مارسي، بالتعاون مع وكالة فرانس برس ورويترز وأسوشيتد برس، الضوء على تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا بعد اتهامات سودانية مباشرة لأديس أبابا وأبوظبي بالضلوع في هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت الخرطوم وعدة ولايات سودانية خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أعقد أزماتها الأمنية منذ اندلاع الحرب الأهلية.


وأشار تقرير نشرته الجزيرة إلى أن الحكومة السودانية سحبت سفيرها من إثيوبيا عقب الهجمات الأخيرة، بعدما أعلنت القوات المسلحة السودانية امتلاكها أدلة تربط بين الطائرات المسيّرة المستخدمة ومطار بحر دار الإثيوبي، مع اتهامات للإمارات بتوفير الدعم العسكري والتقني للهجمات.


هجمات المسيّرات تعيد الخرطوم إلى دائرة الخطر


أعادت الضربات الأخيرة أجواء القلق إلى العاصمة السودانية بعدما بدأت الخرطوم تستعيد شيئًا من الهدوء النسبي عقب سنوات من الحرب. وضربت طائرات مسيّرة مطار الخرطوم الدولي وعدة مناطق في كردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض، بينما أسفرت هجمات أخرى في أم درمان وولاية الجزيرة عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.


وربطت السلطات السودانية بين تلك الهجمات والتصعيد الإقليمي المتزايد، إذ أكد المتحدث العسكري العميد عصام عوض عبدالوهاب أن السودان لن يلتزم الصمت تجاه ما وصفه بـ"العدوان المباشر". كما لوّح وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم بإمكانية الدخول في مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا إذا استمرت الاعتداءات.


وتزامنت هذه التطورات مع عودة الرحلات الدولية إلى مطار الخرطوم للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما جعل الهجمات الجديدة ضربة قوية لمحاولات استعادة الاستقرار الاقتصادي والأمني في العاصمة.


صراع النفوذ يعمّق الأزمة بين السودان وإثيوبيا


كشفت الأزمة الحالية عن تعقيدات الصراع الإقليمي في القرن الأفريقي، حيث تتبادل الخرطوم وأديس أبابا الاتهامات بدعم جماعات مسلحة معارضة داخل أراضي كل طرف. ورفضت وزارة الخارجية الإثيوبية الاتهامات السودانية، واتهمت الجيش السوداني بدعم عناصر مرتبطة بجبهة تحرير تيجراي.


ويعود التوتر بين البلدين إلى سنوات طويلة بسبب النزاع الحدودي في منطقة الفشقة، إلى جانب الخلافات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي وتأثيره على الأمن المائي لكل من السودان ومصر.


ورأى محللون أن تصاعد الاتهامات المتبادلة قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع وجود أطراف إقليمية تسعى لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري في شرق أفريقيا والبحر الأحمر.


اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع


ركز التقرير على الاتهامات السودانية المتكررة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع خلال الحرب الأهلية، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار. وأكد الجيش السوداني أن بيانات استخرجت من إحدى الطائرات المسيّرة التي أسقطت في مدينة الأبيض أظهرت استخدام طائرات إماراتية الصنع انطلقت من الأراضي الإثيوبية.


كما دعمت منظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، روايات تحدثت عن وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع خلال الحرب.


ويرى خبراء أن الصراع السوداني تجاوز أبعاده الداخلية، وتحول إلى ساحة تنافس إقليمي على النفوذ والموارد، خصوصًا مع امتلاك السودان ثروات معدنية ضخمة وموقع استراتيجي يربط البحر الأحمر بعمق القارة الأفريقية.


وحذر التقرير من أن استمرار التصعيد العسكري وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة قد يقود السودان إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تزايد التدخلات الخارجية وتراجع فرص التسوية السياسية، الأمر الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها ويضاعف معاناة المدنيين الذين أنهكتهم الحرب والنزوح والجوع.

 

https://www.aljazeera.com/news/2026/5/6/sudan-blames-ethiopia-uae-for-recent-drone-attacks-what-we-know